الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

50

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

--> والكاشفية ، وذلك لأنّ هذه البراءة أقصى ما تقيدنا ترخيص الشارع في الأحكام الغير مهمّة ولا تحدّد لنا شخص الحكم ولا تدّعي الكاشفيّة عنه ، ولذلك ينبغي تقديم خبر الثقة عليها . هذا ولكن علماؤنا أطلقوا على هذه البراءة تعبير الاطلاق المقامي واجروه في المركبات ، وإن كان من الضروري لأصحاب القول بالبراءة العقلية اجراؤها في موارد الاحكام المستقلّة أيضا كمورد شرب التتن مثلا . وبما أنه سيأتيك في بحث جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية عدم جريانه فيها لا طولا - اي بلحاظ العدم الأزلي - ولا عرضا - اي بلحاظ المجعول - ، وبما انه لا يصحّ أيضا جريان اصالة الاشتغال فيها . وذلك لانّ أصالة الاشتغال العقلية هي فرع من فروع الاستصحاب في الشبهات الموضوعية 1 ولا مورد لها في الشبهات الحكمية . ، فبالتالي ستكون البراءة العقلية هي المسيطرة على الموقف في مجال الشبهات الحكمية . ( فان قلت ) هناك حالة لا تجري فيها البراءة العقلية في الشبهات الحكمية وهي حالة ما لو كان هذا الموضوع مستحدثا ، فان سكوت الهداة المعصومين عليهم السّلام عنه انما يكون من باب السالبة لانتفاء الموضوع ، فهنا لا تجري البراءة العقلية ، وتجري النقلية فقط . ( قلت ) ان قدرة المعصومين عليهم السّلام - مع علمهم الغيبي بما سيحدث . على بيان حكم اي مسألة سوف تحدث امر مسلّم ، فبقدرتهم عليهم السّلام ان يعطوا قواعد عامّة تشمل ما يريدونه ، بل لو شاءوا لصرّحوا ولو بأسلوب يفهمه الآتون كما ورد عن الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم في بضع روايات الحكم بتحريم البنج الذي لم يكن موجودا في عصر الرسول ، إذ قال في بعضها « سيأتي زمان على أمّتي يأكلون شيئا اسمه البنج ، انا بريء منهم وهم بريئون مني » ( راجع جامع أحاديث الشيعة ج 24 باب 58 من أبواب الأشربة ص 265 ، وتجدها في ( 1 ) وموردها الشك في تحقيق المكلّف به ، كالاكرام في قول المولى « أكرم العلماء » ، فان شككنا في تحقيق الاكرام بمجرّد التسليم عليه فان العقل يحكم بعدم الاكتفاء به ، ويعبّر عن ذلك باصالة الاشتغال .